حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

512

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

والتوبة والعفو يكونان بعد المعصية وارتكاب ما هو محرم . قال أبو مسلم : التوبة من العباد الرجوع إلى اللّه بالعبادة ، ومن اللّه الرجوع إلى العبد بالرحمة والإحسان . والعفو التسهيل والتوسعة والتخفيف . قال صلى اللّه عليه وسلم « عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم » وقال « أول الوقت رضوان اللّه وآخره عفو اللّه » والمراد التخفيف بتأخير الصلاة إلى آخر الوقت . ويقال : أتاني هذا المال عفوا أي سهلا . فالمعنى عاد عليكم بالرحمة وسع عليكم بإباحة هذه الأشياء المحرمة على الذين من قبلكم . وأما الروايات فأخبار آحاد لا يوجب شيء منها حمل القرآن على النسخ . ولنشتغل بتفسير الألفاظ فنقول : ليلة الصيام قال الواحدي : أراد ليالي الصوم ، فوضع الواحد موضع الجمع . ويمكن أن يقال : أضاف الليلة إلى هذه الحقيقة فتتناول الكل من غير تكلف . والرفث الجماع . والرفث أيضا الفحش من القول وكلام النساء في الجماع . وقيل لابن عباس . حين أنشد : وهن يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا أترفث وأنت محرم ؟ فقال : إنما الرفث ما واجه به النساء . هميسا أي مشيا لينا ، ولميس اسم امرأة أي أن يصدق الفأل ننكها . وقال أبو علي : معناه الفرج . ويقال : جامع الرجل أو ناك . فإذا أردت الكناية عن هذه العبارة قلت : رفث الرجل . وإنما كني عنه هاهنا بلفظ الرفث الدال على معنى القبح ولم يعبر عنه بالإفضاء أو الغشيان أو المس ونحوها كما في مواضع آخر وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ [ النساء : 21 ] فَلَمَّا تَغَشَّاها [ الأعراف : 189 ] بَاشِرُوهُنَّ [ البقرة : 187 ] مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [ البقرة : 237 ] أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ [ النساء : 43 ] وفي قوله : دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [ النساء : 23 ] فَأْتُوا حَرْثَكُمْ [ البقرة : 223 ] فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [ النساء : 24 ] وَلا تَقْرَبُوهُنَّ [ البقرة : 222 ] حتى استهجان لما وجد منهم قبل الإباحة ، أو البيان كما سماه اختيانا لأنفسهم . قال الأخفش إنما عدي الرفث بإلى لتضمنه معنى الإفضاء في قوله وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ [ النساء : 21 ] هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وجه التشبيه أنهما يعتنقان فينضم جسد أحدهما إلى جسد صاحبه ويشتمل عليه كالثوب . قال الربيع : هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن . وقال ابن زيد : كل منهما يستر صاحبه عن الأبصار عند الجماع . قال الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى عطفها * تثنت فكانت عليه لباسا أو سميا لباسا لستر كل منهما صاحبه عما لا يحل كما في الخبر « من تزوّج فقد أحرز